عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

111

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

والصفات الإلهية فإن حال اسم ذلك الوليّ المتجلي عليه هو عين الاسم الذي تجلى به الحق عليه وذلك معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من قبل » « 1 » وقوله : « اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 2 » فالأسماء التي سمى بها نفسه هي التي تعرّف بها إلى عباده ، والتي استأثر بها في غيبه هي التي نبهنا عليها بأنها أسماء أحوال المتجلى عليه بها من عباده ، وذلك مستأثر في غيب المتجلي عليه . ومعنى قوله : « أسألك وأدعوك » هو القيام بما يجب عليه من أدب ذلك التجلي ، وهذا لا يعرفه إلا من ذاق المشهد . وإلا ، فإن العقل لا يبلغه من طريق نظره الفكري ، اللهمّ إلا أن يكون بإيمان فيكون الإيمان هو الذاهب بالعقل والفاتح للقفل ، فعلم من تلك المقدمات أن اليوم هو التجلي الإلهي لاستحالة مرور الأيام المخلوقة عليه . ألا ترى إلى قوله تعالى : لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ « 3 » يريد به الذين لا يرجون تجليه عليهم ، لأنهم ينكرون وجوده ولا يؤمنون به ، فمن أنكر شيئا وقال بعدمه لا يرجو ظهوره له ، وهؤلاء المشار إليهم في الآية الأخرى بقوله : لا يرجون لقاء اللّه لأن لقاءه قربه وتجليه عليهم سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الباب الثاني والثلاثون : في صلصلة الجرس صلصلة الجرس : انكشاف الصفة القادرية عن ساق بطريق التجلي بها على ضرب من العظمة ، وهي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية ، وذلك أن العبد الإلهي إذا أخذ يتحقق بالحقيقة القادرية برزت له في مباديها صلصلة الجرس ، فيجد أمرا يقهره بطريق القوّة العظموتية فيسمع لذلك أطيطا من تصادم الحقائق بعضها على بعض كأنها صلصلة الجرس في الخارج ، وهذا مشهد منع القلوب من الجراءة على الدخول في الحضرة العظموتية لقوّة قهره للواصل إليها ، فهي الحجاب الأعظم الذي حال بين المرتبة الإلهية وبين قلوب عباده ، فلا سبيل إلى انكشاف المرتبة الإلهية إلا بعد سماع صلصلة الجرس ، ولقد وجدت ليلة أسري بي إلى السماوات العلا عند وصولي إلى هذا المقام الأسنى والمنظر الأزهى من الهيبة فيّ هذا المحل ما انحلت له قواي

--> ( 1 ) البخاري ( 7401 ) ، ومسلم في : التوحيد ( 326 ) ، وأحمد 3 / 248 . ( 2 ) أحمد 1 / 391 و 456 . ( 3 ) آية ( 14 ) سورة الجاثية .